الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

146

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على جميع الغرماء بنسب متناسبة مع مقادير ديونهم . ولكن فقهاء الشيعة يذهبون في هذا المجال مذهبا آخر ، فهم يدخلون النقص على أشخاص معنيين ، لا على جميع الورثة . فهم في المثال الحاضر ، مثلا يدخلون النقص على الأختين ، ويقولون كما جاء في حديث شريف : " إن الذي أحصى رمل عالج - أي المتراكم من الرمل الداخل بعضه في بعض - ليعلم أن السهام لا تعول " أي لا تتعدى الأسهم ولا تؤول إلى الكسر ، فلابد أن يكون سبحانه قد وضع لمثل هذه الحالة قانونا ، وذلك هو أن بين الورثة الذين ذكرهم القرآن الكريم من له سهم ثابت من حيث الأقل أو الأكثر كالزوج والزوجة والأب والأم ، ومن ليس سهم كذلك كالأختين والبنتين ، ومن هنا نفهم أن النقص يجب أن يدخل دائما على من ليس له سهم محدد في جانب القلة أو الكثرة ( أي الذي ليس له حد أقل أو حد أكثر معين ) أي الذي يكون عرضة للتغير والاضطراب ، ولهذا لا يدخل النقص المذكور على سهم الزوج ، فهو يرث سهمه من التركة وهو النصف بلا نقصان بسبب العول ، وإنما يدخل النقص على سهم الأختين فقط ( فلاحظ ذلك بدقة ) . وقد يكون مجموع الأسهم أقل من مجموع المال - فيفضل شئ من المال بعد أخذ كل واحد من أفراد الطبقة الوارثة فرضه . فمثلا إذا توفي رجلا وخلف بنتا واحدة وأما ، فإن سهم الأم هو 16 وسهم البنت هو 36 فيكون مجموع الأسهم هو 46 أي يفضل 26 من المال ، في هذه الصورة يذهب علماء السنة وفقهاؤهم إلى إعطاء هذا الفاضل من التركة إلى عصبة الميت ( 1 ) وهم رجال الطبقة الثانية من الإرث ( كالأخوة ) ويسمى هذا القسم بالتعصيب . ولكن فقهاء الشيعة يذهبون إلى أن ذلك الفاضل يجب أن يقسم بين الوارثين

--> 1 - العصبة هم الرجال الذين ينتسبون إلى الميت بلا واسطة كالأخوة .